الفيض الكاشاني

95

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة

وذاتيات الحق سبحانه لا تقبل الجعل « 1 » والتغير والتبديل ، والمزيد والنقصان فبهذا أعلم أن الحق سبحانه من نفسه لا يعين شيئا لشئ أصلا صفة كان أو فعلا أو حالا أو غير ذلك لان أمره واحد كما أنه واحد وأمره الواحد عبارة عن تأثيره الذاتي الوحداني إفاضة الوجود الواحد المنبسط ، على الممكنات القابلة له الظاهرة به ، والمظهرة إياه متعددا متنوعا مختلف الأحوال والصفات ، بحسب ما اقتضته حقايقها الغير - المجعولة المتعينة في علم الأزل كلمة بها يتبين كون الحجة لله تعالى على خلقه لا لهم عليه قال أهل المعرفة للّه الحجة البالغة على خلقه فيما يعطيهم ، ويحكم به عليهم من الكفر والايمان ، والطاعة والعصيان ، لا للخلق عليه كما قالت الجهلة البطلة في حكمهم على اللّه تعالى أنه قدر على الكافر والعاصي ، والجاهل ، والكفر والمعصية والجهل ، ثم يؤاخذهم عليها بما ليس في قوتهم ووسعهم وذلك لان الخلق هم المعاومون له سبحانه ، وهو العالم بهم على ما هم عليه ، ولا أثر للعلم في المعلوم بأن يحدث فيه ما لا يكون له في حد ذاته ، بل هو تابع للمعلوم ، والحكم على - المعلوم تابع له ، فلا حكم من العالم على المعلوم الا بالمعلوم ، وبما يقتضيه ذاته بحسب استعداده الكلى والجزئي ، فما قدر اللّه سبحانه على الخلق الكفر والعصيان من نفسه ، بل باقتضاء أعيانهم وطلبهم بلسان استعداداتهم ، أن يجعلهم كافرا أو عاصيا كما يطلب عين الصورة الكلية الحكم عليها بالنجاسة العينية ، وهذا عين سر القدر فما كنت في ثبوتك

--> ( 1 ) في بعض النسخ ( الحول )